أبي الفرج الأصفهاني

298

الأغاني

/ لعمرة بالبطحاء بين معرّف وبين المطاف مسكن ومحاضر [ 1 ] لعمري لحيّ بين دار مزاحم وبين الجثا لا يجشم السير حاضر [ 2 ] وحي حلال لا يروع سربهم لهم من وراء القاصيات زوافر [ 3 ] أحق بها من فتية وركائب يقطع عنها الليل عوج ضوامر [ 4 ] / تقول وتذري الدمع عن حر وجهها لعلك نفسي قبل نفسك باكر [ 5 ] أباح لها بطريق فارس غائطا لها من ذرا الجولان بقل وزاهر [ 6 ] / فقرّبتها للرحل وهي كأنها ظليم نعام بالسماوة نافر فأوردتها ماء فما شربت به سوى أنه قد بلّ منها المشافر فباتت سراها ليلة ثم عرست بيثرب والأعراب باد وحاضر قال خالد بن كلثوم : غضبه من هجاء الأخطل للأنصار ودخل النعمان بن بشير على معاوية لما هجا الأخطل الأنصار ، فلما مثل بين يديه أنشأ يقول : معاوي إلَّا تعطنا الحق تعترف لحى الأزد مشدودا عليها العمائم أيشتمنا عبد الأراقم ضلة وماذا الذي تجدى عليك الأراقم [ 7 ]

--> [ 1 ] الظاهر من رواية ( ف ) أن البطحاء ، هي بطحاء مكة . ومعرف : موضع الوقوف بعرفات ، والمطاف : حيث يطوف الناس بالبيت . وفي الأصول : بيت ، في مكان : « بين » الأولى . والبطاح ، في مكان : « المطاف » . والمعنى على هذه قريب من معنى الرواية الأولى . فهما تحددان مواضع قرب مكة . وفي « ديوان حسان » و « معجم البلدان » لياقوت : « لعمرك » في مكان « لعمرة » . وفي « ديوان حسان » أيضا : « نطاة » في مكان « البطاح » . وفي « معجم ياقوت » : « النطاق » ، وعلى هذه الروايات الأخيرة يختلف معنى البيت ، إذ يكون قصد الشاعر تحديد مكان قريب من المدينة ، وهو الأشبه بالشاعر ، لقرب موطنه ( المدينة ) من هذه الأماكن . [ 2 ] الجثا : الحجارة التي توضع على حدود الحرم ، أو هي الأنصاب التي كانت تذبح عليها الذبائح ، واحدتها جثوة . وجثا أيضا كربا : جبل من جبال أجأ ، مشرف على رمل طيىء . والجثوة أيضا : حجارة من تراب متجمع كالبقر . [ 3 ] الحي الحلال : القوم المقيمون بأرضهم . والسرب : المال الراعي من الإبل ، أو من جميع الماشية . والقاصيات : جمع قاصية : موضع ، ولعله جمعه بما حوله . والزوافر : جمع زافرة ، وهم الرهط والعشيرة والأنصار . وفي الأصول : « وحي حلال لا يكثر » ، تحريف . وفي « ديوان حسان » : لا يكمش ، أي لا يساق بإعجال . [ 4 ] قبل هذا البيت في « ديوان حسان » بيت آخر ، وهو . إذا قيل يوما اظعنو قد أتيتم أقاموا ولم تجلب إليهم أباعر ويظهر لنا أن الأبيات غير متلاحقة ، أو ليست من قصيدة واحدة ، لغموض الصلة بينها . والعوج : جمع أعوج وعوجاء ، وهو من الخيل والإبل ما كان في يديه عوج ، وهو من الصفات المستحسنة فيها . والضوامر : جمع ضامر وضامرة ، وهي القليلة اللحم والشحم . [ 5 ] لعل الضمير في تقول يرجع إلى « عمرة » . وتذري : تسقط . وباكر : وصف من بكر إذا تقدّم ، تريد أنك مقدم على إهلاكي قبل أن تهلك نفسك بهذه الرحلة . [ 6 ] الغائط : المكان المنخفض يزرع . [ 7 ] الأراقم : أحياء من تغلب ، وهم ستة : جشم ، ومالك ، وعمرو ، وثعلبة ، ومعاوية ، والحارث ، بنو بكر بن حبيب بت غنم بن تغلب . ويريد بعبد الأراقم : الأخطل . أي عبد من الأراقم .